علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

1089

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

وكشف عن وجهه وعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية وعلى القضاة والكتّاب والمعدلين فقال : هذا أبو محمّد العسكري مات حتف أنفه على فراشه ، وحضره من خدّام أمير المؤمنين فلان وفلان . ثمّ غطّى وجهه وصلّى عليه وكبّر عليه خمساً وأمر بحمله ودفنه ( 1 ) . وكانت وفاة أبي محمّد الحسن بن عليّ بسرّ من رأى في يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستين ومائتين للهجرة ( 2 ) ، ودُفن في البيت الّذي دُفن

--> ( 1 ) البحار : 50 / 328 بلفظ " وأضاف أحمد بن عبيد الله قائلاً : فلمّا . . . " وفي كمال الدين : 2 / 475 ، وينابيع المودّة : 461 في حديث طويل عن أبي الأديان خادم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) وحامل كتبه إلى الأمصار . . . ثمّ خرج عقيد فقال : يا سيّدي قد كُفِّن أخوك ، فقم وصلِّ عليه . فدخل جعفر بن عليّ والشيعة من حوله يقدمهم السمّان والحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة . فلمّا صرنا في الدار ، إذا نحن بالحسن بن عليّ ( عليه السلام ) على نعشه مكفّناً ، فتقدّم جعفر ليصلّي على أخيه ، فلمّا همَّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط ، بأسنانه تفليج ، فجذب رداء جعفر وقال : يا عمّ ، أنا أحقّ بالصلاة على أبي ( عليه السلام ) فتأخر جعفر ، وقد اربدّ وجهه واصفرّ ، فتقدّم الصبي فصلّى عليه ( عليه السلام ) . وروى المجلسي في البحار : 52 / 5 عن أحمد بن عبد الله الهاشمي من ولد العبّاس قال : حضرت دار أبي محمّد الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) بسرّ من رأى يوم توفي وأُخرجت جنازته ووضعت ، ونحن تسعة وثلاثون رجلاً قعود ننتظر ، حتّى خرج علينا غلام عشاري ، حاف عليه رداء قد تقنّع به ، فلمّا أن خرج قمنا هيبةً له من غير أن نعرفه ، فتقدّم وقام الناس فاصطفّوا خلفه ، فصلّى عليه ومشى ، فدخل بيتاً غير الّذي خرج منه . وقال الشيخ الصدوق في كمال الدين : 1 / 43 : ولم تمض لحظات من ارتحال الإمام العسكري ( عليه السلام ) إلاّ وحاصروا الدار من قِبل المعتمد وأحاطوها ، وأخذوا يفتّشون حجر البيت وزواياه . . . وفي ج 2 ص 476 منه ذكر أنّ الّذي أخبر المعتمد بخبر الصبيّ حتّى يقيم عليه الحجة هو جعفر ولذلك وجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته وادّعت حبلاً بها ، لتغطّي حال الصبي ، فسلّمت إلى أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأةً ، وخرج صاحب الزنج بالبصرة ، فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم . ( 2 ) اتفق أكثر أهل التاريخ والسير على أن سنة انتقال الإمام العسكري إلى جوار ربّه هي سنة ( 260 ه‍ ) ولكنهم اختلفوا في شهر الوفاة ويومها . فالّذي عليه المصنّف ( رحمهم الله ) والبغدادي في تاريخه : 7 / 366 ، والإرشاد : 2 / 336 ، وابن طولون في الأئمة الاثنا عشر : 113 ، والكفعمي في المصباح : 510 ، والطبرسي في إعلام الورى : 349 ، والشهيد الأوّل في الدروس : 154 هو يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل . وقيل في اليوم الأوّل من شهر ربيع الأوّل كما في البحار : 50 / 335 ، وكذلك في المصباح للكفعمي : 510 في رواية أُخرى . وقيل في اليوم الثامن من شهر جمادى الأولى كما في وفيات الأعيان : 2 / 94 ، والأئمة الاثني عشر : 113 في رواية أُخرى . وقيل في شهر ربيع الثاني كما في إثبات الوصية للمسعودي : 248 والمنتظم : 5 / 22 . وقيل في اليوم السادس من شهر ربيع الأوّل كما في مرآة الجنان : 2 / 172 . والمشهور هو الرأي الأوّل كما صرّح به الشيخ المفيد في الإرشاد حيث قال : مرض أبو محمّد الحسن ( عليه السلام ) في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستين ومائتين ، ومات يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر . أمّا الّذي ذكر بأنّ سنة وفاته ( عليه السلام ) هي ( 260 ه‍ ) كما ذكرنا سابقاً فمصادر كثيره منها على سبيل المثال لا الحصر : مرآة الجنان : 2 / 172 ، اللباب : 2 / 340 ، كفاية الطالب : 458 ، إثبات الوصية للمسعودي : 248 ، تذكرة الخواصّ : 324 ، شذرات الذهب لابن العمار : 2 / 141 ، العبر في اخبار من غبر : 1 / 273 ، الأنوار النعمانية : 1 / 384 ، المنتظم : 5 / 22 ، حبيب السير لخواند مير : 2 / 98 هذا بالإضافة إلى المصادر السابقة .